تحوّل الحرب من “صدام جيوش” إلى “خوارزميات قاتلة”

تحوّل الحرب من “صدام جيوش” إلى “خوارزميات قاتلة”

“حرب السيبر” وكيفية اختراق الكاميرات المنزلية العادية للتجسس على التحركات، والاغتيالات باستخدام أسراب المسيرات الصغيرة (Drones Swarms) التي تعمل بالذكاء الاصطناعي دون تدخل بشري؟ وتحول الحرب من “صدام جيوش” إلى “خوارزميات قاتلة”.

كيف ستبدو وكيف بدأت بالفعل العمليات التي تعتمد على أسراب المسيرات الذكية واختراق البيوت الذكية:

أولا: أسراب المسيرات (Drones Swarms)

هذا هو الكابوس الأمني القادم. بدلاً من إرسال طائرة “بيرقدار” أو “هيرميز” كبيرة يمكن رصدها بالرادار، يتم إرسال مئات المسيرات الصغيرة جداً (بحجم كف اليد):

 * التفكير الجماعي: هذه المسيرات لا يتم التحكم بكل واحدة منها على حدة، بل تعمل كـ “سرب نحل”. إذا أُسقطت واحدة، تعيد البقية تنظيم نفسها لإتمام المهمة.

 * التعرف الذاتي على الوجوه: السرب مبرمج بصورة الهدف. بمجرد دخول السرب إلى مبنى أو مخيم، تبحث المسيرات عن “الوجه المطابق”. وعند العثور عليه، تنفجر أصغر واحدة منها في وجه الهدف مباشرة (اغتيال جراحي دقيق).

 * صعوبة التصدي: الرادارات الحالية مصممة لرصد الأجسام الكبيرة، أما هذه الأسراب فتبدو للرادار وكأنها “سحابة غبار” أو “سرب طيور”.

ثانيا: اختراق “إنترنت الأشياء” (IoT) في المنازل

إسرائيل وإدارة الاستخبارات التقنية لم تعد بحاجة لزرع ميكروفون تحت الطاولة، لأننا نعيش في بيوت “جاسوسة” بطبعها:

 * التجسس عبر المكنسة الذكية: المكانس الروبوتية (Robot Vacuums) مزودة بكاميرات ورادارات ليزرية (Lidar) لرسم خريطة للمنزل. اختراق هذه المكنسة يعني الحصول على مخطط دقيق للمنزل وتحديد أماكن الغرف السرية.

 * أجهزة التلفاز والمساعدات الصوتية: (مثل أليكسا أو الشاشات الذكية). يتم تفعيل الميكروفونات عن بُعد للاستماع لما يدور في الغرف “الآمنة”.

 * عدادات الكهرباء والماء الذكية: من خلال مراقبة استهلاك الكهرباء لحظياً، يمكن للمحللين معرفة ما إذا كان هناك أشخاص إضافيون في المنزل (عبر مراقبة تشغيل المكيفات أو الأضواء)، مما يعطي إشارة بوجود “اجتماع قيادي”.

ثالثا: الاغتيال عبر “البيولوجيا الرقمية” (مستقبلاً)

هذا النوع لا يزال في طور الأبحاث المتقدمة وبعض العمليات الغامضة:

 * السموم الموجهة جينياً: محاولة الوصول لمادة تؤثر فقط على شخص يحمل “تسلسلاً جينياً” معيناً (DNA). يتم الحصول على الحمض النووي للقادة عبر مخلفاتهم في الفنادق أو المستشفيات التي يعالجون بها، ومن ثم تصميم سلاح بيولوجي لا يضر أحداً سوى المستهدف.

كيف يتم الرد على هذا التهديد؟ (دفاعات المستقبل)

الدول التي تشعر بالخطر بدأت تبني ما يسمى “المقرات الصامتة إلكترونياً”:

 * بناء تحت الصخر الأصم: وليس مجرد أنفاق خرسانية، لضمان عدم اختراق الموجات اللاسلكية.

 * استخدام “الكم المتشابك” في الاتصالات: وهي تقنية فيزيائية تجعل من المستحيل تقنياً “التنصت” على المكالمة دون تدمير الرسالة نفسها (التشفير الكمي).

 * أنظمة “القبة السيبرانية”: جدار ناري يمنع خروج أي إشارة لاسلكية من المنطقة المحيطة بالقائد إلا بإذن أمني مشدد.

مشاركة هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار