تكتيكات الوحدة 8200 والمسيّرات في عمليات الاغتيال
التفاصيل الدقيقة لكيفية عمل “الآلة” الاستخباراتية الإسرائيلية التي تُدير عمليات الاغتيال، وتحديداً دور الوحدة 8200 وتقنيات المسيرات (Drones):
أولاً: الوحدة 8200.. “عقل” العمليات الاستخباراتية
هذه الوحدة ليست مجرد فرع للتنصت، بل هي أكبر وحدة في الجيش الإسرائيلي وتعتبر “وكالة الأمن القومي” (NSA) الخاصة بهم.
* نظام “غوسبي” (Gospel): هو نظام ذكاء اصطناعي يقوم بمسح مليارات البيانات يومياً (مكالمات، رسائل نصية، صور من الأقمار الصناعية، منشورات تواصل اجتماعي). يقوم النظام بربط “النقاط” ببعضها؛ فمثلاً إذا غيّر مرافق لقائد عسكري هاتفه فجأة، يضعه النظام تحت المراقبة المشددة فوراً.
* بصمة الصوت والوجه: تمتلك الوحدة قاعدة بيانات ضخمة لـ “بصمات الصوت”. بمجرد أن يتحدث أي قيادي مطلوب عبر جهاز لاسلكي أو هاتف، حتى لو كان مشفراً، يمكن للنظام التعرف عليه خلال ثوانٍ وتحديد موقعه الجغرافي بدقة GPS.
* اختراق “الأجهزة غير المتصلة”: حتى الأجهزة التي لا تتصل بالإنترنت، يمكن للوحدة اختراقها عبر موجات الراديو أو من خلال زرع “برمجيات خبيثة” في سلاسل التوريد قبل وصول الجهاز للمستهدف.
ثانياً: المسيرات (Drones).. “المخلب” المنفذ
بعد أن تحدد الوحدة 8200 الموقع، يأتي دور المسيرات التي أصبحت “قناصاً طائراً” يتميز بالآتي:
* صواريخ “هيرميز” و”نينجا” (R9X): في الكثير من الاغتيالات (خاصة في السيارات)، تُستخدم صواريخ لا تعتمد على الانفجار الكبير بل على “شفرات حادة” تخرج من الصاروخ قبل الارتطام لتمزيق الهدف داخل السيارة دون قتل المارة. هذا يقلل من “الضجيج” السياسي للعملية.
* المراقبة الصامتة: مسيرات مثل “إيتان” (Heron TP) يمكنها البقاء في الجو لمدة تزيد عن 30 ساعة متواصلة على ارتفاعات شاهقة لا تُرى ولا تُسمع، وهي مزودة بكاميرات حرارية وليزريّة قادرة على الرؤية داخل المباني عبر كشف البصمات الحرارية للأشخاص.
* الارتباط اللحظي: الطائرة المسيرة لا تحتاج لأوامر بشرية معقدة؛ فهي مرتبطة بـ “غرفة عمليات” ترى ما تراه الطائرة، ويتم الضغط على الزر بمجرد مطابقة الذكاء الاصطناعي لوجه الهدف بنسبة 99.9%.
ثالثاً: كيف يتم تحديد “المكان المحصن”؟
في حالة اغتيال قادة داخل أنفاق أو غرف محصنة (مثل نصر الله)، تعتمد إسرائيل على تقنيات إضافية:
* الرادار المخترق للأرض (GPR): يتم تركيبه على طائرات خاصة لمسح التغييرات في طبقات الأرض واكتشاف الفراغات (الأنفاق والغرف السرية).
* أجهزة الاستشعار الزلزالي: تُزرع أحياناً بالقرب من المقرات عبر عملاء أو مسيرات صغيرة، وتقوم برصد “الاهتزازات” الناتجة عن حركة المصاعد أو المولدات الكهربائية الضخمة داخل الملاجئ.
* القنابل الخارقة للتحصينات (Bunker Busters): بمجرد تحديد الإحداثيات، تُستخدم قنابل مثل BLU-109 التي تزن حوالي 2000 رطل، والمصممة لاختراق عدة أمتار من الخرسانة المسلحة قبل الانفجار في الداخل.
رابعاً: الفخ “السيبراني-البشري”
إسرائيل تتبع استراتيجية “صيد المعلومات بالخطأ”. يقومون أحياناً بتسريب معلومة خاطئة أو إحداث خلل بسيط في شبكة اتصالات الحزب، مما يضطر القادة للتواصل “بشكل طارئ” أو الانتقال لمكان آخر، وفي هذه اللحظة (لحظة الحركة والانكشاف) يتم رصدهم واصطيادهم.
ملاحظة أمنية: التكنولوجيا وحدها لا تكفي؛ فالفشل في تحديث “البروتوكولات الأمنية” البشرية داخل إيران وحزب الله، والاعتماد على أجهزة مستوردة من الخارج، هو ما جعل هذه التقنيات الإسرائيلية فعّالة بهذا الشكل الصادم.
