أسباب الاختراقات الأمنية الواسعة التي تعرضت لها إيران وحزب الله

أسباب الاختراقات الأمنية الواسعة التي تعرضت لها إيران وحزب الله

تعد قضية الاختراقات الأمنية الواسعة التي تعرضت لها إيران وحزب الله، والتي أدت لاغتيال قادة من الصف الأول (على رأسهم السيد حسن نصر الله وإسماعيل هنية وقادة عسكريين كبار)، نتيجة لمزيج معقد من التفوق التكنولوجي، الفشل الأمني الداخلي، وتراكم العمل الاستخباراتي لسنوات طويلة.

إليك تحليل لأبرز الأسباب التي جعلت هذا الاختراق ممكناً:

  1. الاستثمار في “الداتا الضخمة” والذكاء الاصطناعي

لم تعتمد إسرائيل فقط على الجواسيس، بل استثمرت لعقدين في معالجة كميات هائلة من البيانات.

 * الوحدة 8200: قامت هذه الوحدة بجمع بيانات من الهواتف المحمولة، كاميرات الشوارع، وحتى الأجهزة المنزلية الذكية.

 * خوارزميات التتبع: استُخدمت برامج ذكاء اصطناعي لتحليل “نمط الحياة” للقادة؛ أي أن النظام ينبه الاستخبارات فور حدوث أي تغيير طفيف في الروتين اليومي للقائد، مما يشير إلى احتمالية وجود اجتماع سري.

  1. اختراق سلاسل التوريد (اللوجستيات)

تعد عملية “تفجير أجهزة البيجر واللاسلكي” (في سبتمبر 2024) أكبر مثال على هذا النوع من الاختراق.

 * بدلاً من اختراق التنظيم من الداخل، تم اختراق “الأجهزة” التي يستخدمها. زرع المتفجرات في أجهزة الاتصال قبل وصولها للحزب أثبت أن إسرائيل قادرة على الوصول إلى الموردين والوسطاء الذين يتعامل معهم الحزب وإيران.

  1. التغلغل في “الساحة السورية”

أدى تدخل حزب الله وإيران الطويل في الحرب السورية إلى جعل عناصرهما “مكشوفين” بشكل أكبر.

 * الانتقال من العمل السري في لبنان إلى العمل العسكري المفتوح في سوريا جعل القادة يستخدمون شبكات اتصال أوسع، ويتعاملون مع أطراف متعددة، مما خلق ثغرات أمنية استغلتها إسرائيل لزرع أجهزة تعقب أو تجنيد عملاء ميدانيين.

  1. العنصر البشري (العملاء الميدانيون)

رغم التطور التقني، يبقى “العميل” هو المفتاح في اللحظات الأخيرة.

 * تُشير التقارير إلى وجود اختراقات في الدوائر الضيقة جداً، سواء داخل الحرس الثوري الإيراني أو الأجهزة الأمنية للحزب.

 * في عملية اغتيال السيد حسن نصر الله، ذكرت تقارير استخباراتية أن إسرائيل كانت تملك معلومات لحظية عن مكان وزمان الاجتماع في المقر المحصن، وهو ما لا يمكن تأكيده بدقة دون “واشٍ” أو “مخبر” من داخل البيئة القريبة.

  1. الانكشاف التكنولوجي الإيراني

واجهت إيران تحديات كبيرة في حماية علمائها وقادتها (مثل اغتيال فخري زاده سابقاً وهنية لاحقاً في قلب طهران).

 * هناك فجوة تكنولوجية في أنظمة الرصد والحماية السيبرانية الإيرانية مقارنة بالقدرات الإسرائيلية المدعومة تقنياً من الغرب، مما مكّن إسرائيل من تنفيذ ضربات دقيقة حتى في أكثر الأماكن تأميناً.

  1. التغيير في “قواعد الاشتباك”

منذ أكتوبر 2023، انتقلت إسرائيل من سياسة “الردع” إلى سياسة “قطع الرؤوس”. هذا التحول جعلها تستخدم مخزوناً من المعلومات الاستخباراتية كانت قد جمعته على مدار 20 عاماً، وفضلت عدم استخدامه إلا في “لحظة الحسم” لضمان عدم كشف طرق اختراقها مبكراً.

الخلاصة: الاختراق ليس وليد الصدفة، بل هو نتيجة تراكم معلوماتي دام لسنوات، تم فيه دمج التجسس الرقمي مع العمل الميداني واختراق خطوط الإمداد.

مشاركة هذا الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

آخر الأخبار