الياس جرادي.. فنان اليمين ونجمه الصاعد

الياس جرادي.. فنان اليمين ونجمه الصاعد

جهاد بزي – المدن

منذ وصوله تغييرياً إلى البرلمان، والنائب الياس جرادي يبدو كمن يقف على مركب صيدفي بحر هائج.

عدم اتزانه السياسي هذا يجعله تائهاً تيه تلميذ لم يكن يتوقع نجاحه في البكالوريا، ولمّا نجح لم يعد يعرف ماذا يريد أن يتخصص، هندسة زراعية أم علم اجتماع، أم برمجة كومبيوتر أم تغذية.

الياس جرادي مصاب بدوار البحر. يغافلنا في قفزات بهلوانية لا ندري إذا كان يقصدها أملا.. إذا كان يعلم أم لا يعلم ماذا يفعل. وفي قفزه من اليسار إلى اليمين إلى الوسط إلى الممانعة وعكسها، داخ ودوّخنا معه، حتى نكاد نصرخ فيه صراخ أستاذ في تلميذه: في مقعدك يا الياس، وإلا فإلى الزاوية، وجهك في الحائط ويداك مرفوعتان حتى انتهاء ولايتك النيابية.

آخر أعمال جراده كانت مشروع قانون لطرد السوريين من لبنان، حالاً وبسرعة البرق وفي ترحيل جماعي كيفما اتفق، إن بتوطينهم جماعياً في بلد ثالث، أو بفرزهم بين موالين للنظام يعودون إلى حضنه، أو معارضين يذهبون إلى مناطق الشمال. ليس مهماً بأيطريقة. المهم هو حل السؤال السوري.

ينتقم الياس في قانونه من السوريين لأن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين والبرلمان الأوروبي لم يفيا “بوعودهما”. ومن فورة غضب الطبيب التغييري الذي كان له ماضٍ يساري ما، يخرج الياس جرادي جديد يميني شعبوي متطرف ينافس دونالد ترامب وماري لوبان وغيرهما من نجوم الخطاب العنصري المسطح الذي يعاني دائماً عجزاً في المفردات وتركيب الجمل، لكنه يختزل جماعات بعينها في صور نمطية ويحملها ذنب كل معضلات البلاد ولا يعود ينظر إليها إلا بصفتها وباءً يجب القضاء عليه.

يحكم جرادي على السوريين، كجماعة، بأنهم انتهازيون، يلدون الأطفال لزيادة مدخولهم عبر المساعدات. يوثّق في مشروع قانون مقدم إلى مجلس النواب أن ولاداتهم تتفوق على مثيلاتها اللبنانية بفارق الضعف، بالاستناد إلى غروب واتسآب كبار بلدته على الأرجح. يهوّل بخلل ديموغرافي. يزعم أنهم يكلفون الدولة اللبنانية مليارات الدولارات ثمناً للكهرباء والماء. فوق هذا، فقد لوّثوا نهر الليطاني، ورفعوا معدلات الجريمة وهم يتسلحون ويشكلون جماعات إرهابية. هكذا فعل ترامب مع اللاتينيين. ألصق بهم نعوتاً أقلها أنهم لصوص ومغتصبون ومجرمون ولا حل إلا بطردهم من أميركا أثناء بناء جدار فاصل.

لا يرمي جرادي على السوريين كل مصائب البلد فحسب، بل يخترع مصائب ويخصهم بها. إلى أي جمهور يبيع الياس نفسه بهذا الخطاب الذي قد يستحي به جبران باسيل؟ بضاعة”التغييري” البائسة هذه، من يشتريها؟ من الواضح أن النائب ذا الثقة المهزوزة بكرسيه ومستقبله في البرلمان، يسعى إلى دخول النادي السياسي التقليدي، حيث تتحول النيابة إلى وظيفة رسمية، وتنفتح آفاق التوزير. دخول النادي يحتاج على الأقل إلى ترسيخ زعامة محلية ضيقة كورقة قوة للتفاوض في أي انتخابات مقبلة. سوق. والعزف على مقام السوريين يلاقي طرباً لبنانياً عاماً. جراده يجرّب حظه في الغناء، بينما رفاقه التغييريون صامتون حتى الآن عن مشروع قانونه القاتم أخلاقياً.

الياس جرادي يطوي بمشروعه صفحة قديمة وينزل إلى السوق بحلّة جديدة. آخر أعماله وإن لم يمر في البرلمان، سيجد الكثيرين ممن يرقصون عليه. كان ينقصه فقط تلك اللمسة الخاصة للفن اللبناني في العنصرية. أن يضع في الأسباب الموجبة للترحيل الجماعي للسوريين أنهم لا يعرفون ما هو الشوكولامو. كان جمهوره سيرفعه هو ومشروعه على الأكتاف.

مشاركة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!