صورة “الأخبار”: خبر أم إخبار؟

صورة “الأخبار”: خبر أم إخبار؟

كتب عاصم عبد الرحمن في “لبنان الكبير”:

يجتمع المرشح الرئاسي جهاد أزعور والشهيد محمد شطح في صورة أثارت الكثير من الريبة، إذ إن الأول يظهر مموهاً والآخر بوضوح وهو ما طرح علامات استفهام حول الرسالة التي أُريد إرسالها في وقت أكثر ما يوصف بالدقة نظراً الى ارتباطها باستحقاق مصيري وطني. فهل يمكن اعتبارها إخباراً أم سقطة؟

لا شك في أن التحرير الاخباري وعلى اختلاف أنواع الاعلام ووسائله يُعدّ ركناً رئيساً لأي صحيفة وإخراجها بالشكل المطلوب، وهو أساس نجاحها ورواجِها، فالتحرير هو القسم الأهم في الصحيفة وكل نجاح إنما هو نتيجة جودة هذا التحرير وتميزه.

إن عملية تحرير الخبر تعدّ أهم مراحله قبل نشره، ففيها يتم تنسيق الخبر وصياغته بالطرق التي تناسبه وتلائم سياسة الصحيفة أو القناة أو الموقع الالكتروني، والتأكد من خلوّ النص من الأخطاء. ولمعرفة كيفية تحرير الخبر الصحفي لا بُدّ من المرور بثلاثة أجزاء رئيسة لتحريره هي:

– تحرير العنوان

– كتابة المقدمة

– جسم الخبر

إذاً، وبعد العرض المختصر للمراحل التي يمر فيها تحرير الخبر الصحفي، يبدو واضحاً أن الصورة التي نشرتها الزميلة جريدة “الأخبار” لم تكن سقطة إعلامية خصوصاً وأن رئيس التحرير لا بد من أن يكون متمرساً بالعمل الصحفي ولا يمكن أن تفوته أي شاردة أو واردة، فهو المسؤول الأول والأخير مادياً ومعنوياً عن الأخبار والمحتويات الصحفية وبالتالي صورة المؤسسة الاعلامية أمام الجمهور.

من الواضح جداً أن صورة أزعور – شطح المستغربة في الشكل والتوقيت تحمل رسالة بالغة الأهمية تعود بالأذهان إلى مرحلة الاغتيالات وتصفية الحسابات السياسية وتسيير الاستحقاقات الوطنية بأدوات دموية اعتقد اللبنانيون أنها مضت خصوصاً بعد صدور حكم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي اتهمت عناصر من “حزب الله” باغتيال رفيق الحريري عام 2005.

الاثارة الاعلامية التي أحدثتها “الصورة الحدث” هي أنها نُشرت في صحيفة ذات مرجعية معنوية وتأثر سياسي واضح المعالم ولا يمكن عزلها عن سياق السلاح غير الشرعي الذي اعتاد توجيه الرسائل باستعراض القمصان السود.

حتى إن سحب الصورة من على موقع الصحيفة الالكتروني يحمل في طياته رسالة أكثر خطورة وهي: “تمَّ التبليغ”. من هنا لا بد من أن تُصدر القوى السياسية المعنية بيان إدانة واستنكار لصورة أقل ما يقال فيها بألف صورة ورسالة سوداء، فالعودة عن نشر الصورة التي أخذت حيزاً واسعاً من التخطيط والتفكير والتمحيص في مرحلة تحرير الخبر قبيل النشر لا تنتهي مفاعيلها لمجرد إزالتها إذ إن ما كُتب قد كُتب.

وعلى الرغم من معركة بسط سلطة الدولة على حساب الدويلة التي تكاد تبتلع ما تبقى من هيكل، فإن من واجب المؤمنين بسيادة القانون والمؤسسات والديموقراطية في العمل السياسي خصوصاً في المجتمعات المتعددة مثل لبنان، أن يكافحوا من أجل ما لا يمكن التعايش معه أي كمّ الأفواه بأكثر الأساليب بشاعةً وهي”القتل من أجل التلاعب بالمسار والمصير”.

إنَّ الاعلام هو رسالة تواصل وبناء وتقدم ولا يمكن استخدام منبره للتخوين والتهديد والهدم، من هنا لا بد من أن تتوقف بعض القوى السياسية عن جعله سلاحاً في وجه شركاء الوطن، لا بل يجب العمل على صونه وريادته لأن السلطة الرابعة تقاتل من أجل الشعب وقضاياه ولا تعمل ضده.

مشاركة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!