ترشيح أزعور يطيح المعادلة الفرنسية فيطير نواف سلام وتحطّ ريّا الحسن؟

ترشيح أزعور يطيح المعادلة الفرنسية فيطير نواف سلام وتحطّ ريّا الحسن؟

“النهار”- سابين عويس

الأنظار تتجه إلى الاجتماع الخماسي المرتقب في الرياض الأسبوع المقبل

قبل ان يدخل اسم الوزير السابق جهاد ازعور حلبة السباق الرئاسي، كانت مشكلة الثنائي الشيعي بقيادة “حزب الله” الداعم لترشيح رئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية، بأن لا مرشح لدى قوى المعارضة يشجع هذا الفريق على النزول الى المجلس لانتخاب الرئيس الذي يفوز بأكثرية الأصوات. ولم يخفِ الحزب وحلفاؤه منذ تخليهم عن الورقة البيضاء والاعلان عن مرشحهم، استياءهم من قيام المعارضة بوسم مرشحهم بمرشح التحدي، لكنه لم يضِرهم في المقابل ان يصفوا المرشح الذي التقت عليه القوى المسيحية بمرشح المواجهة، ورفضهم لهذا الترشيح الذي رأوا فيه “استمراراً للتعطيل والتخريب واطالة امد الفراغ وعرقلة انتخاب رئيس وقطع الطريق امام انتخاب فرنجية”، على ما نُقل قبل يومين عن أوساط عين التينة، كما لو ان ترشيح فرنجية يلاقي قبولاً في الوسط المسيحي، وهناك من يفخخ به!

لا يُبرر للفريق الممانع رفضه اعتبار مرشحه الذي لا يحظى إلا بدعمه مرشح تحدّ، مقابل توصيفه لأزعور بأنه مرشح مواجهة، علماً ان ازعور نفسه رفض امام كل من التقاهم هذا التوصيف، مؤكداً انه ليس في وارد قبول الترشيح اذا لم يحظَ بالتوافق الداخلي.

هذه الصورة التي ارتسمت منذ الإعلان عن اسم ازعور تطرح العديد من علامات الاستفهام المتصلة بمصير الاستحقاق الرئاسي، كما تكشف مجموعة من الملاحظات التي لا يمكن التغاضي عنها عند قراءة مسار هذا الاستحقاق.

أولى هذه الملاحظات تكمن في ان اعلان ترشيح ازعور لم يحصل بعد في شكل رسمي من قِبل القوى التي توافقت عليه. وهذا يعني ان هامش المناورة او الكذب لدى هذه القوى لا يزال مفتوحاً، ويعيق أي تقدم او خرق على صعيد طرح المسؤول في صندوق النقد الدولي راهناً ووزير المال سابقاً في شكل جدي وعلني، إنْ على المستوى المحلي، بما يُحرج رئيس المجلس نبيه بري ويدفعه الى تحديد موعد لجلسة انتخابية، طالما بات هناك اكثر من مرشح، او على المستوى الخارجي، حيث تعذر على البطريرك الماروني بشارة الراعي ان يحمل الاسم وحيداً في محادثاته مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.

في المشهد الخارجي ايضاً، ستتجه الأنظار الى الاجتماع الخماسي المرتقب في الرياض الأسبوع المقبل، لتبيّن موقف الدول المعنية من التطور المستجد في اتفاق المعارضة، وما اذا كانت هذه الدول ستأخذ في الاعتبار الحركة الاعتراضية في الوسط المسيحي وتبنّيها ترشيح ازعور، وما سيرتبه الامر على التسوية السابقة التي روّجت لها باريس ضمن معادلة فرنجية للرئاسة مقابل السفير #نواف سلام لرئاسة الحكومة. والسؤال: هل ستعمد المجموعة الدولية الى المضي في تلك المعادلة أم ستعيد النظر فيها انطلاقاً من المستجد الداخل على المشهد الرئاسي؟

ما يعزز هذا التساؤل ما اثاره مصدر ديبلوماسي غربي حول بدء التداول في بعض الأوساط الديبلوماسية باسم الوزيرة السابقة ريّا الحسن لرئاسة الحكومة، عبر سؤال بريء سأله احدهم: “وماذا لو كانت رئاسة الحكومة من نصيب سيدة؟”.

اقتراح كهذا يطرح أسئلة جديدة حول واقع ان يكون الرئيس ورئيس الحكومة من لون واحد، ما يجعل حظوظ هذا الطرح شبه مستحيلة، ويدفع الى مزيد من المماطلة في التعاطي مع الاستحقاق الرئاسي.

وفي هذا السياق، يبرز الموقف الواضح لرئيس المجلس من الدعوة الى عقد جلسات انتخابية جديدة، هي بحسب اوساطه، رهن تأكيد الترشيحات الجدية، علماً ان هذه الأوساط تؤكد ان بري ليس في وارد فتح أبواب المجلس امام لعبة تحدّ. فالمسألة دقيقة جدا ولا تحتمل المناورات في ظل مجلس متعدد الألوان والاطياف، حيث كل فريق ينتظر الآخر “على الكوع”. ذلك ان الدخول في لعبة الأوراق البيض التي نبه اليها في شكل غير مباشر وليد جنبلاط ترتب خلطاً للأوراق غير محسوب النتائج، علماً ان مثل هذا الوضع يحوّل كتلة “اللقاء الديموقراطي” الى بيضة القبان الحقيقية، بعدما بات واضحاً ان “التيار الوطني الحر” ورئيسه جبران باسيل فقدا القدرة على لعب هذا الدور.

وقد برز ذلك في مظاهر الضعف التي تكشفت لدى باسيل نفسه عندما التجأ الى مؤسس “التيار” الرئيس السابق للجمهورية ميشال عون لترؤس اجتماع تكتل “لبنان القوي”، اذ كان واضحاً ان باسيل كان في امسّ الحاجة الى دعم الجنرال لاحتواء الانقسامات داخل “التيار”، كما داخل التكتل حيال تبنّي ترشيح ازعور في وجه مرشح الحليف السابق “حزب الله”.

الى اين يقود هذا المشهد، وهل هو يعدّ العدة للذهاب الى الخيار الثالث بعد اسقاط مرشحَي التحدي والمواجهة لمصلحة المرشح الثالث؟

من المبكر الحديث عن الخيار الثالث اليوم، تجيب مصادر سياسية مطلعة، لأن المرحلة في رأيها لا تزال مرحلة فرنجية – ازعور. وهذا يعزز في رأيها فرص إطالة امد الفراغ حتى تتبلور التوجهات الدولية الجديدة حيال مصير المبادرة الفرنسية ودخول ازعور على خط السباق.

 

مشاركة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!