نبوءات دينية حول زوال دولة إسرائيل

نبوءات دينية حول زوال دولة إسرائيل

يوسف مرتضى * – (نداء الوطن)

يطمح البشر دائماً لمعرفة المستقبل وكشف ما يخفيه الغيب. وبحصول عملية طوفان الأقصى، وظهور إسرائيل بمظهر الضعف والهوان الشديدين، ما حمل أميركا وقوى عالمية من الغرب إلى القدوم وحشد أساطيلها في بحور الشرق لنجدتها، وبمرور أكثر من شهرين من القصف المدمر لغزة بأحدث وأعنف ما اخترعته الصناعات الغربية من آلات التدمير، لا تزال غزة صامدة والعدو الإسرائيلي لم يحقق أي إنجاز عسكري فيها، رغم ما ارتكبه من مجازر بحق المدنيين وجلهم من الأطفال والنساء، وكبدته المقاومة الفلسطينية بالمقابل خسائر غير مسبوقة في الجنود والعتاد.

هذه المشهدية لميدان غزة، أطلقت العنان لتخمينات حول مستقبل ومصير الكيان الصهيوني، وراحت تروّج الأحاديث عن ما ورد من روايات دينية عن عمر دولة إسرائيل، وعن قرب زوالها. وفي ما يلي بعض منها:

يُروى أنه نزلت على الرسول محمد (ص) سورة الإسراء في مكة قبل الهجرة، وتحدثت عن صراع مستقبلي بين المسلمين واليهود، وأنّ المسلمين سينتصرون فيه رغم أنّه إبان نزول السورة لم يكن قد حدث أي تصادم بين المسلمين واليهود الذين كانوا من أضعف أمم الأرض، ويبعدون عن مكه مئات الأميال، ومع هذا اشارت السورة إلى صراع مرير سيقع مستقبلاً بينهم وبين اليهود تكون الغلبة في النهاية للمسلمين.

هذه النبوءة القرآنية الواردة في سورة الإسراء، تقُصُّ نهاية بني إسرائيل حسب العلاّمة الشيخ الأزهري عبد المعز عبد الستار، وأيّده في ذلك الشيخ عبد السلام الجرار.

قال الله تعالى: (وَقَضَيْنَا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ۚ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً (6) إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ۚ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيراً (7) عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ ۚ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا ۘوَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً (8) إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً (9) [سورة الإسراء].

إفسادان لليهود

كان المفسّرون القدماء يقولون عن تلك النبوءة بأنها وقعت في الماضي لكون اليهود عاشوا في ظل دولة أسلامية قوية وهم كانوا ضعفاء مشتتين بين شعوب الأرض. أمّا المفسرون المعاصرون فقد أكد جلهم بأن تلك النبوءة تتحدث عن الصراع الحاصل اليوم في فلسطين بين المسلمين واليهود الصهاينة. فسورة الإسراء تتحدث عن إفسادين لليهود:

الإفساد الأول، وقع في منتصف القرن الأول قبل الميلاد من خلال صراع أبناء النبي سليمان على السلطة، حيث تقاتلوا في ما بينهم وتحوّل الشعب اليهودي إلى عصابات وقطاع طرق منعت وصول قوافل التجارة إلى العراق والجزيرة العربية، مما دفع الملك نبوخذ نصر العربي العراقي عام 586 قبل الميلاد إلى شن حملة، أدّب فيها اليهود وحطّم هيكلهم قبل أن يتم بناؤه، وسبا الأطفال والنساء والأحبار بعد حرق توراتهم، وسمي ذلك تاريخياً بالسبي البابلي.

وفي رواية أخرى أنّ النبي سليمان توفي عام 935 قبل الميلاد كما تقول كتب التاريخ، وبعد وفاته انقسمت دولته في فلسطين إلى عدة أقسام بين أبنائه وحدثت حرب أهليه وفساد كبير في المجتمع. ومنذ بداية هذا الفساد عام 935 قبل الميلاد إلى وقت نزول سورة الإسراء، يكون قد مر عليها 1556 سنة شمسية وهو عدد كلمات سورة الإسراء بالتحديد.

أما الإفساد الثاني، فقد كانت بدايته متمثلة بإعلان الدولة الصهيونيىة عام 1948، واكتملت دورة الفساد هذه عندما احتل الصهاينة القدس عام 1967وعاثوا فيها فساداً.

لذلك حسب الروايات الدينية، كان لا بد لسنّة الله أن تفعل فعلها ليرسل الله عليهم عباداً له يزيلون هذا الفساد الصهيوني!؟

ومن دلائل تلك النبوءة يروي الكاتب العراقي (محمد أحمد الراشد) في محاضرة فلكية عن مذنب هالي قائلاً: عندما أُعلنت دولة اسرائيل عام 1948 دخلت عجوز يهودية عراقية جارة لنا على والدتي باكية، فسألتها أمي لماذا تبكين وقد أصبحت لكم دولة؟ قالت العجوز اليهودية إن قيام هذه الدولة سيكون سبباً في ذبح اليهود، فالنبوءة لدينا تقول إن عمر دولتنا سيكون 76 سنة شمسية. وهذه الرواية عادت للظهور عام 1982 أثناء الغزو الإسرائيلي للبنان حيث أعلن مناحيم بغين، وهو زعيم سياسي متدين في مؤتمر صحافي، أنّ إسرائيل ستنعم بسلام كما نصت عليه التوارة لمدة أربعين عاماً، ثم تكون بعدها المعركة الفاصلة مع العرب .

حسبة فلكية

وتماشياً مع تلك الحسبة اعتمد بعض الفلكيين حساباً مقارناً بين التقويمين الهجري والميلادي وفق التالي:

عام 1948 ميلادي وافق بالتقويم الهجري سنة 1367، ولو جمعنا 1367 مع عمر دولة إسرائيل كما في النبوءة اليهودية، أي 76 سنة قمرية، يكون حاصل الجمع 1443 هجرياً، هذا التاريخ يوافق بالتقويم الميلادي عام 2022. وعام 1982 ميلادي هو العام الذي صرح فيه بيغن أن إسرائيل ستنعم بسلام مدته أربعين عاماً لو جمعناه مع عام الإجتياح أي 1982، سيكون حاصل الجمع 2022 وهو عام الزوال كما في النبوءة اليهودية.

سورة الإسراء في القرآن الكريم، تتحدث في مطلعها عن نبوءة أنزلها الله على موسي وتنص علي قيام بني إسرائيل بإفسادين ينتهي الثاني بنصر لعباد الله عليهم يزيل دولتهم، وآيات تلك النبوءة هي كما جاءت آنفاً في هذا المقال .

ويلفت الذين يعتقدون بهذه النبوءة من المسلمين، إلى أن عدد آيات سورة الإسراء 111 آية، والملاحظ أن عدد آيات سورة يوسف 111 آية أيضاً، ولا يوجد تماثل عددي في القرآن إلا بين هاتين السورتين ولكن ما الرابط بينهما. سورة يوسف تتحدث عن نشأة بني إسرائيل، أما سورة الإسراء فتتحدث عن إفسادهم ونهايتهم على أيدي عباد الله. في سورة الإسراء نجد أن آياتها تنتهي بكلمات مثل، وكيلاً. سبيلاً. قليلاً. أي هناك 111 كلمة لو حذفنا المكرر منها سنجد أنّ العدد الباقي هو 76 كلمة وهو العدد ذاته تتحدث عنه النبوءة اليهودية والمتمثل بعمر دولة إسرائيل.

وأخيراً حسب بعض الرواة الفلكيين، إنّ مذنب هالي له ارتباط بعقائد اليهود، وهذا المذنب له حالتان الأوج والحضيض، مذنب هالي بدأ دورته الفلكية عام 1948 ميلادي وقت قيام دولة إسرائيل، العالم رأى مذنب هالي بتاريخ 10/ 2 /1986 ميلادي عندما كان في مرحلة الحضيض وهي أقرب نقطة للشمس كان قد قطع نصف الطريق لاكتمال دورته الفلكية وكانت المدة هي 38 سنة وإذا بقي يسير بالسرعة نفسها فإنه سيكمل دورته في 76 سنة وهو عمر دولة إسرائيل من قيامها إلى زوالها وهذا ما نقرأه أيضاً لدى علماء فلك مصريين، حيث يقولون، إن عمر دورة المذنب هو 76 سنة بدأها عام 1948 ميلادي وقت قيام دولة إسرائيل وسينهيها عام 2022 ميلادي وهو وقت النبوءة التي تنذر بزوال دولة إسرائيل.

انقضى العام 2022 وإسرائيل لا تزال موجودة وتفسد في فلسطين أيما إفساد، ومدعوم إجرامها من أهم دوائر الغرب الذي يدعي الحرية وحقوق الإنسان. ولماذا لا يسود الاعتقاد إذاً أن عمر إسرائيل شديد الارتباط بعمر دوائر الغرب طالما هي متعهدة لأمنها وديمومته؟

فهل نكذّب كل تلك الروايات؟ أم أنّ للسفاح العنصري النازي نهاية وتكون نهايته الزوال وليس الإحلال بالاحتلال!؟ الحرب على غزة وفي الضفة الغربية اليوم تثير كل هذه التساؤلات.

يقول نعوم تشومسكي، الفيلسوف اليهودي الأميركي «مع مرور الوقت، لا ينبغي لاسرائيل الاستمرار بالوجود».

* ناشط سياسي وكاتب لبناني

مشاركة الموضوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!